محمد بن علي الشوكاني

1272

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

توجد في كل فرد من أفراده ، فلا يرد النقض بأن ادم له ، يجعل نطفة ، وهكذا لا يرد عيسى لذلك . هذا ما ظهر في تفسير مرجع الضمير باعتبار ما أراده السائل ، على أن عيسى وإن كان من إحدى الجهتين لا تصدق عليه أنه مخلوق من تراب ، ولا من نطفة ، ولكنه من الجهة الأخرى وهى جهة الأم يصدق عليه أنه مخلوق من تراب ، ومن نطفة ، لأنه قد يكون في بطن أمه ، وهي مخلوقة من تراب باعتبار أبيها ادم ؛ إذ المخلوق من المخلوق من الشيء مخلوق من ذلك الشيء كما قدمنا ، وكذلك مخلوقة من نطفة ، والأمر ظاهر ، وعيسى لما تكون فيما هو مخلوق من تراب ، وفيما هو مخلوق من نطفة ، صح أن يدخل تحت لفظ الإنسان المذكور في الآية ويتصف بصفاته المذكورة . إذا تقرر لك هذا علمت أن قوله في الآية الأخرى التي ذكرها السائل - كثر الله فوائده - خلقه من ( 1 ) تراب إن كان وصفا لآدم - عليه السلام - فالأمر ظاهر ، وإن كان وصفا لعيسى - عليه السلام - فبالاعتبار الذي أسلفنا . قال الرازي ( 2 ) : أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت عند حضور وفد نجران على الرسول - عليه الصلاة والسلام - وكان مما أوردوه من شبههم أن قالوا : يا محمد ، لما سلمت أنه لا أب له من البشر وجب أن يكون أبوه هو الله تعالى ، فقال : إن آدم ليس له أب ولا أم ، ولم يلزم أن يكون ابنا لله ، فكذا القول في عيسى . هذا حاصل الكلام . قال : وأيضا إذا جاز أن يخلق الله ادم ( 3 ) من التراب فلما لا يجوز

--> ( 1 ) : . ( 2 ) : . ( 3 ) : قال ابن تيمية في " الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح " ( 4 / 54 - 55 ) . { إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ } . أن هذا كلام حق ، فإنه سبحانه خلق هذا النوع البشري على الأقسام الممكنة ليبين عموم ( 1 ) قوله تعالى : ( خلقه من تراب ) ( 2 ) في تفسيره ( 8 / 74 ) وقد تقدم تخريجه